أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
399
أنساب الأشراف
التي أقبل فيها أبو العاص ، فاستاقها وأسره ، فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبعث إلى زينب يستجير بها . ويقال : بل حاص حيصة حتى أتى زينب ، فاستجار بها . فأجارته . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، قالت ، وهي في صفة النساء : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص ابن الربيع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس ، أسمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم . قال : فوالذي نفسي بيده ، ما علمت بما كان حتى سمعت ما سمعتم ، إنه يجير على المسلمين أدناهم . ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافهم من المسجد ، فقال : يا بنية : أكرمي مثواه ، ولا يخلصنّ إليك . وبعث إلى المسلمين ممن كان في السرية : إنكم قد عرفتم مكان هذا الرجل منا ، فإن تردّوا عليه ماله فإنا نحبّ ذلك ، وإلا ترّدوه فأنتم أملك بفيئكم الذي جعله الله لكم . فقالوا : بل نردّه يا رسول الله . فردّوا عليه ماله وجميع ما كان معه . وأسلم أبو العاص ، فردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه زينب بنكاح جديد . ويقال : بل ردّها بالنكاح الأول . حدثني خلف بن هشام البزاز ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ الحجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ زينب بنت رسول الله على أبى العاص بنكاح جديد ومهر جديد . حدثنا بكر بن الهيثم ، ثنا عبد الله بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن موسى ، عن عراك ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أم سلمة أن زينب استأذنت أبا العاص في إتيان أبيها عليه السلام ، حين هاجر . فأذن لها في ذلك . فقدمت المدينة . ثم إنّ أبا العاص لحقها ، فاستجار بها ، وقال : خذي لي أمانا . فخرجت ، فأطلعت رأسها من باب حجرتها حين قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فقالت : أنا زينب بنت رسول الله ، وقد أجرت أبا العاص بن الربيع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم . قال : فوالله ما علمت ، والمسلمون يجير عليهم